ابن نما الحلي
ترجمة المؤلف 4
مثير الأحزان
ما حلة ابن دبيس * إلا كحصن حصين للقلب فيها قرار * وقرة للعيون إن أصبح الماء غورا * جاءت بماء معين وحولها سور طين * كأنه طور سنين وكانت أرضها قبل أن ينزل بها سيف الدولة مرتفعة ، ذات أكمات وفيها بعض الغارات ، تأوى إليها الحيوانات المفترسة وغيرها من الوحوش ولما نزل بها سيف الدولة ( في التاريخ المذكور ) هو وقومه ، أحدث فيها المباني الحجرية ، وأنشأ فيها الدور الفاخرة ، وعمر فيها القصور الفخمة ، وقد تأنق أصحابه بمثل ذلك ، فقصدها التجار والزراع ، وأمها العلماء والفقهاء ، وتوطن بها الشعراء والأدباء فأصبحت على عهد سيف الدولة مهد النهضة الفكرية ، وكعبة العلم والفلسفة ، واللغة والشعر والأدب ، وموردا عذبا سائغا لانتهال العلوم الدينية ، والفلسفية والعربية ، وغيرها من العلوم الاسلامية ، والآداب العربية الراقية ، وقد حدث عنها الدكتور البصير في ( نهضته ) بقوله : ( وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن السادس للهجرة ، وما زالت مشرقة حتى أوائل القرن العاشر ، حيث انتقلت الثقافة الاسلامية إلى كربلاء ، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى النجف الذي لم يزل مركزا عظيما من مراكز الثقافة العربية الاسلامية ) اه وقد نبغ في الحلة فريق عظيم ، من العلماء والفقهاء والأطباء والفلاسفة